(فجملة(أخرج. . .) تفسير لجملة (دحاها) . وأما السببية فكقوله تعالى: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ - ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ - ... إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ... } (الحاقة:30 - 34) . فجملة {إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ... } سبب لما قبلها من قوله: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ... } . فالجملة الجزائية تتقدم على الجملة السببية. فتأخير قوله: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمامًا} مع انعدام حرف (الفاء) . يضعف كونها جزاءًا لما قبلها، وأن ما قبلها سبب لها.
(صحيح أن الإمامة في الدين تنال بالصبر والابتلاء القائم على اليقين. ولكن هذه هي الإمامة اللغوية التي هي القدوة. أما الاصطلاحية فهي - على حد قول الإمامية - هبة كالنبوة لا داعي لأن يتقدمها الابتلاء. بل الابتلاء يحصل بعدها. فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما ناله الأذى والابتلاء بعد النبوة لا قبلها. فالنبوة أول الابتلاءات.
(والخلاصة أن القول بأن(الإمامة) حصلت كجزاء على الابتلاء - ليسلم الادعاء بأنها منصب متأخر عن النبوة - ظن مرجوح لغة. وأصول العقيدة لا تبنى على الظن الراجح فكيف بالمرجوح!
نتائج بناء (الإمامة) على الابتلاء
(ولو سلمنا جدلًا بهذا القول. وهو أن(الإمامة) تحصل بالابتلاء. فإنه يوقع أصحابه في إحراجات وتناقضات تنسف (الإمامة) من الأساس! منها:
(أن الإمامية يقولون بأن(الإمامة) كائنة مع (الإمام) منذ وجوده. بل (الأئمة) كانوا (أئمة) قبل خلق آدم - عليه السلام -! فالقول بحصولها بعد الابتلاء يتناقض مع أصل قولهم بـ (الإمامة) .
وسبب وقوعهم في هذا التناقض. هو أن القول بأن (الإمامة) منصب غير منصب النبوة يحتاج - لإثباته بوضوح من خلال