الصفحة 18 من 39

(ومما ينبغي أن يلاحظ أن لفظ(الإمامة) لم يرد في القرآن إنما ورد لفظ (النبوة) . ومما يشهد لها من القرائن أن النبوة بعد إبراهيم حصرت في ذريته. وهي لا تكون لمن أسرف في المعاصي، فكان من الظالمين. بينما كانت لمن ظلم نفسه من ذريته لكنه تاب وأصلح. كموسى - عليه السلام -. الذي قتل إنسانًا لا يحل له قتله كم أخبر تعالى فقال: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} (القصص /16، 15) .

الإمامة والابتلاء

(وأما القول بأن الابتلاء متقدم على(الإمامة) . على اعتبار أنها حصلت كجزاء على النجاح في الابتلاء. كما قال به الطوسي في (التبيان) . والطبرسي في (مجمع البيان) . ومن المتأخرين (آية الله العظمى) جعفر سبحاني. [1] فهو قول مرجوح من الناحية اللغوية؛ لأنه لو كان الأمر كذلك لكان الأولى أن يقال: (وَإِذْ ابْتَلَى إبراهيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ فقَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إماما) . فيؤتى بـ (الفاء) كرابطة، ليكون ما قبلها (وهو الابتلاء) سببًا لما بعدها (وهو الإمامة) . وبعدم وجود (الفاء) يترجح كون العبارة تفسيرًا - وليس جزاءً - لما قبلها.

(ومما يؤيد ذلك أن الجملة إذا جاءت جزاءًا لجملة، تقدمت عليها. ولم تتأخر عنها. أما إذا تأخرت، فهي سبب أو تفسير لما قبلها. فالجملة المتأخرة التفسيرية كقوله تعالى: {وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا - أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا} النازعات/30،31.

(1) مفاهيم القرآن 5/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت