سَلامًا (الفرقان/63) . و (عباد الرحمن) لفظ عام يندرج تحته كل مؤمن. وليس خاصًا بـ (المعصومين) .
(واستمرت الآيات بذكر الأعمال الصالحة لنيل الإمامة. والأعمال التي تناقضها. حتى ختمت بهذا الدعاء. الذي ختم بطلب الإمامة. وهي تفسير وتفصيل لقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أئمة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتنَا يُوقِنُونَ} (السجدة/24) . أي لما صبروا على أداء تكاليف الإمامة من الإتيان بالأعمال الصالحة وترك الأعمال السيئة.
الإمامة قد تكون هي النبوة
(ومن القرائن التي تناقض الإمامة الاصطلاحية: أن الإمامة التي سألها إبراهيم ربه، تحتمل أن تكون النبوة لا غيرها. من حيث أن النبي إمام. وكيف يكون نبيًا وهو لا يصلح أن يكون قدوة وإمامًا؟! فسماه إمامًا بالنظر إلى هذه الحيثية. لأن النبوة إنما تكون ابتلاءًا من جهة أنها معنى يسلتزم التقدم بالناس وقيادتهم في الخير ودعوتهم إليه. وهذا هو معنى الإمامة. فيكون الخطاب الإلهي بذلك في أول الوحي لإبراهيم بالنبوة. صحيح أنه لم يكن له آنذاك ذرية. لكن لا مانع من توقع وجودهم في المستقبل.
(ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى عن إبراهيم: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} (العنكبوت/27) . ولم يقل: الإمامة. ولا مانع من أن نجعل ذلك تفسيرًا لقول إبراهيم في الآية: (ومن ذريتي) . واستجابةً لدعائه. فالله حين أخبره أنه جاعله للناس إمامًا، طلب أن يجعل هذه الإمامة لذريته. والله قد استجاب دعاءه. وأخبرنا عن ذلك بقوله: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ} . أي شيء جعل في ذريته؟ قال: {النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} . ولم يقل: (الإمامة والكتاب) . وهذه قرينة قوية تشهد لما نقول.