الصفحة 8 من 39

(هكذا ثبت أصل التوحيد و نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وغيرهما من أصول الاعتقاد، كذلك الصلاة والصيام وبقية أركان الإسلام، وكذلك الانتهاء عن أصول المحرمات كالقتل والزنا والكذب ... الخ دون لجوء إلى رأي راءٍ، أو رواية راوٍ، فلا تأصيل بمعزلٍ عن محكم التنزيل.

(وقبل أن نناقش الآية ودلالتها على(الإمامة) من عدمها، يجب أن نعرف أن الخلاف في (الإمامة) خلاف في مسألة أصولية إذ يعتقد الإمامية أنها كالنبوة أصل من أصول الدين، من جحده كفر، وبما إن (الإمامة) جُعلت كذلك فيجب إذن أن تكون النصوص القرآنية المتثبتة لها محكمة أي صريحة قطعية في دلالتها، وليست متشابهة أي ظنية محتملة، وإلا بطل الاحتجاج بها.

(فهل هذه الآية الكريمة محكمة في دلالتها على(الإمامة) ، حتى يصح بها الاحتجاج؟ أم هي ظنية متشابهة، فيكون الاحتجاج بها لا مستند له إلا الجدل واللجاج؟ هذا ما سنراه في الصفحات التالية.

نقض الاستدلال بالآية الكريمة على (الإمامة

•••••• الآية الكريمة

(يقول - سبحانه وتعالى: {وَإِذْ ابْتَلَى إبراهيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (البقرة/124) .

• ملخص الاحتجاج بالآية

(يدعي الشيعة أن(الإمامة) هبة إلهية - كالنبوة - مقدرة (بجعل) من الرب لا بسعي من العبد. وعلى هذا فإن اختيار الإمام (أو الخليفة) ليس من حق الأمة. إنما هو من شأن الله وحده فهو الذي يعين الإمام ويسميه و (يجعله) . هذا بالنسبة لمبدأ (الإمامة) عمومًا.

(وأما الاستدلال بالآية على(إمامة) علي وبقية (الأئمة) فقائم على أن العهد الذي هو (الإمامة) ، لا ينال ولا يجعل للظالمين. والظالم كل من كان مشركًا. أو اقترف ذنبًا برهة من حياته. وإن تاب وأصلح!

(أي أن غير(المعصوم) لا يكون (إمامًا) . وبما أن عليًا هو هذا المعصوم دون غيره من الصحابة. إذن هو (الإمام) . فبطلت (إمامة) غيره من الخلفاء الذين سبقوه أو لحقوه.

(ومما قالته الإمامية في الآية أن(الإمامة) أعظم من النبوة! وهي آخر منزلة نالها إبراهيم - عليه السلام -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت