الصفحة 21 من 47

يخرج منه ويقطع علاقته به، ثم ليفعل بعدها ما يشاء فإنه لن يحسب عليه، وعندها سيكون ثواب إحسانه وإساءته كغيره من المسلمين، أما إذا أصر على البقاء والانتماء فإن العقوبة - كما كان الأجر - ستكون مضاعفة. وما ذلك إلا لشرف المكان ورفعة البيت، كما أن الصلاة في (البيت) الحرام أو أي (بيت) من بيوت الله مضاعفة، والمعصية كذلك: فإن الذي يسرق في بيت الله ليس كمن يسرق في الشارع.

(وبما أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - هن أهله وأهل بيته فقد جعل الله تعالى الثواب والعقاب المتعلق بهن مضاعفًا، ولولا كونهن كذلك لما كان للمضاعفة مناسبة. أيصح أن يصلي رجل في بيته ثم يريد أن يكون أجره كأجر المصلي في بيت الله؟! أم يصح أن تضاعف عقوبة سارق من محل عام قياسًا على عقوبة آخر سرق من بيت الله؟!

بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - هي بيوت أزواجه بلا فرق

تكرر ذكر (البيت) في الخطاب السابق ثلاث مرات: الأولى في قوله تعالى: {وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ} والثانية: في قوله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ} وجاءت المرة الثالثة في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ} ثم بعد عدة آيات يتكرر ذكر (البيت) ، ولكن هذه المرة مضافًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} وفي أخر هذه الآية قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} .

(والبيوت المذكورة في الآية الأخيرة ليست بيوتًا أخرى غير البيوت التي ذكرت في الآيات الأولى وإنما هي بيوت واحدة محددة تضاف مرة إلى أزواجه: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وَاذْكُرْنَ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت