الصفحة 28 من 47

الله بكرامته من دعا لهم. وهذا يفسر لنا ما جاء في بعض ألفاظ الرواية من أن أم سلمة رضي الله عنها أرادت الدخول معهم فردها قائلا:

«أنت من أهل بيتي أنت على خير» وفي لفظ آخر: «أنت إلى خير أنت من أزواج النبي» أي لا داعي للدعاء لك والآية قد نزلت فيك أصلا.

التحجج بقوله: (هؤلاء أهل بيتي)

أما التحجج بأن قوله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم هؤلاء أهل بيتي» يعني أنه ليس للنبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل سوى هؤلاء الأربعة، وأن لفظ (أهل البيت) مقصور عليهم فقط، فهذا باطل. ولا أظن القائلين به - اللهم إلا إذا كانوا جهلة أو من عامة الناس ممن لا علم لديهم بكلام العرب وصيغ التعبير به - يخفى عليهم أن هذه الصيغة لا تعني قصر اللفظ على المذكور فيه. وإنما تعني أن المذكور من ضمن المقصود كما تقول مشيرًا إلى مجموعة من أصدقائك:

(هؤلاء أصدقائي) أو (هؤلاء هم أصدقائي) : ليس معناه أنه ليس لك من أصدقاء سواهم. وتقول: (هؤلاء أخوتي) ولا يعني ذلك أنه ليس لك من إخوة سواهم. وتشير إلى مجموعة من الشجعان وتقول: (هؤلاء هم الرجال) ... الخ.

(وقد جاء هذا في القرآن كثيرا كما في قوله تعالى عن لوط عليه السلام يخاطب قومه: {قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيفِي فَلا تَفْضَحُونِ} (الحجر /68) . وهذا لا يمنع من كون غير المذكورين يكونون ضيفه.

وقوله: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ - وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالايمَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت