فهرس الكتاب
33، 34)، وإذن فالمخاطب يحتمل في حقه الطاعة والمعصية. فيحذره الله من المعصية، ويحثه على الطاعة؛ فالإرادة تكون شرعية: بمعنى أن الله يأمر بما أراده ويحبه؛ فاحرص - أيها المخاطب - على تحقيق إرادة الله في تطهير هذا البيت الذي تنتسب إليه وإذهاب الرجس عنه. وإلا فإما: أن تخرج من هذا البيت بالطلاق. وهذا معنى قوله تعالى: {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا} . فما عملت - من خير وشر - لا تعلق له ولا ينسب إلى هذا البيت الذي يحب الله أن يرفع من شأنه. وإما أن تضاعف لك العقوبة ضعفين إن ارتكبت ما يخدش سمعة هذا البيت الطاهر.
(وذلك كله من أجل أن يبقى المخاطب - أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - حذرًا يقظًا على الدوام تحقيقًا لإرادة الله. وهذا المعنى لا يستقيم إذا كانت المشيئة أو الإرادة كونية حتمية. ولذلك جمع الله بين النهي عن المخالفة والأمر بالطاعة، وإرادته الثمرة الناتجة عن ذلك وهي التطهير في آية واحدة فقال: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} .
(فمن حمل الإرادة على الإرادة الكونية القدرية فكما قال تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} (النجم/28) . والعقيدة مبناها على القطع واليقين والأحكام، لا على الظن والاشتباه. ولا يتحصل إمكان أو احتمال تفسير الآية (بالعصمة) إلا بعد القطع بأن الإرادة فيها كونية لا شرعية. والقطع غير مقطوع به. بل ولا ما هو أدنى منه الذي هو الظن الراجح الذي لا يصلح حجة في أمور العقيدة بالاتفاق.
(وهكذا يتبين أن القول(بالعصمة) بدلالة الآية إنما هو احتمال في احتمال فسقط بها الاستدلال.