الصفحة 43 من 47

المعنى المقصود من الآية

•• ولعل سائلًا يسأل: ما المعنى الذي ترمي إليه الآية؟ فنقول: هو أمر الله جل وعلا وإرشاده لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يترفعن عن كل ما من شأنه أن لا يتناسب و سمعة بيت النبي وكونهن ينتمين إلى هذا البيت الذي هو بيت أعظم النبيين وخاتمهم وأطهرهم. فعليهن أن يدركن خطر هذا الانتماء والمنزلة التي وضعهن الله فيها، وأي طهر ونقاوة يريدها الله لهن، ويحب أن يتحلين بها. ولذلك نهاهن أن يطالبن رسوله بما تطالب به النساء الأخريات أزواجهن من الزينة والنفقة، وبيّن - كما قال المحققون -أن من يأت منهن بمعصية ظاهرة القبح يضاعف عقابها، فان المعصية من رفيع الشأن اشد قبحًا فناسب أن يضاعف جزاؤها.

(هذا والجملة الشرطية لا تقتضي وقوع الشرط. كما تقول لولدك: إن رسبت ضربتك. والقصد تحذيره حتى لا يرسب. وهذا كما خاطب الله رسوله قائلًا: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (الزمر/65) . وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يشرك، ولم يحبط عمله. وكما قال له أيضًا: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} (يونس/94) . وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يشك، ولم يسأل.

(فكذلك قوله لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَاتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ} . فلم تأت واحدة منهن بفاحشة، ولم يضاعف لها العذاب. بل العكس هو الذي حصل. - كما سيأتي في السياق - والنهي لا يستلزم وقوع المنهي في المنهي عنه كما قال تعالى لرسوله: يَا أَيُّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت