الصفحة 44 من 47

النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (الأحزاب/1) ، وذلك في مطلع السورة التي خاطب الله بها أزواج نبيه بقوله: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} ، وقوله: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يطع الكافرين والمنافقين، وأزواجه لم يخضعن بالقول، ولم يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، بل أقمن الصلاة، وآتين الزكاة، واتقين الله، وأطعنه، وأطعن رسوله، وقمن بتنفيذ هذه المواعظ خير قيام.

واخترن الله ورسوله والدار الآخرة، والعيش مع رسول الله على خشونته وخلو بيته من كل ما يمكن أن يجذب امرأة ويغريها بالبقاء فيه. ولقد كان اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة على الدنيا وزينتها صادقًا حقيقيًا مقبولًا عند الله الذي لا تخفى عليه خافية. والدليل على ذلك أن الله قَبِل هذا الاختيار بان كافأهن بجملة أمور منها:

-حرمة الزواج عليهن.

-حرمة تطليق واحدة منهن ليتزوج غيرها.

وذلك بقوله في الآية (52) من السورة نفسها: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} وهذا تحريم للزواج عليهن {وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} وهذا تحريم لتطليق أي واحدة منهن.

(ومنها اختيارهن أمهات دائميات للمؤمنين: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} (الأحزاب/6) .

(ومنها اصطفاؤهن دون غيرهن زوجات أبديات لخيرة خلقه ومصطفاه منهم. بتحريم زواجهن من غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته؛ ليبقين زوجات أبديات لهذا الرسول الكريم، لا في الدنيا فحسب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت