(وذلك كله في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ} (آل عمران /7) .
(وعلى هذا الأساس يتوجب علينا أن نبني أسس ديننا، على الآيات الصريحة المحكمة، لا على الآيات الظنية المتشابهة.
(بهذا وحده كانت أصول الدين مصونة عن احتمال الخطأ. وذلك لسببين: أولهما أن كل آية محفوظة من التحريف لفظًا. فإذا كانت صريحة محكمة كانت محفوظة من التحريف معنى؛ فما بني عليها كان كذلك.
(هكذا ثبت أصل التوحيد ونبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وغيرهما من أصول الاعتقاد. كذلك أصول الشريعة العملية كالصلاة والزكاة وبقية أركان الإسلام. وكذلك الانتهاء عن أصول المحرمات كالقتل والزنا.
(وعقيدة(عصمة الأئمة) لا تقل شأنًا - عند الشيعة - عن الصلاة أو الزكاة. بل هي عندهم فوق ذلك منزلة. وهي أحد أسس دينهم العظمى؛ فمن أثبتها كان مؤمنًا، وأنكرها كان عندهم كافرًا.
(فقد روى الكليني أن أبا عبد الله(ع) قال: «ما جاء به علي آخذ به وما نهى عنه انتهي عنه ... المتعقب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله، والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله» [1] .
(1) أصول الكافي 1/ 196