أياما معدودات: لم يكلفنا الله - تعالى - بصيام السنة كلها ولا بأكثرها، وإنما هي ثلاثون يومًا من أيام العام التي تبلغ أكثر من ثلاثمائة وخمسين يومًا. وكلمة معدودات تعبر عن قلة هذه الأيام. والمؤمن يقول لنفسه: ولماذا لا أصوم أيامًا معدودات وأكسب التقوى التي وعد الله بمنحها لمن يصومها؟
فمن كان منكم مريضا أو على"سفر فعدة من أيام أخر: ولأن الغرض من الصيام هو التقوى لا مجرد تعذيب البدن؛ فإن الله - تعالى - قد أعفى من صيام هذه الأيام المعدودات من كان مريضًا أو على سفر؛ لما قد تسببه هاتان الحالتان من مشقة زائدة على الأمر العادي."
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن: والأيام المعدودات التي أمرنا الله بصيامها هي أيام شهر لا كسائر الشهور، إنه شهر رمضان الذي شرفه الله - تعالى - بأن أنزل فيه القرآن، وذلك أنه كما أن الله - تعالى - أعلم حيث يجعل رسالته بالنسبة للبشر، فهو - سبحانه - أعلم حيث ينزل رسالته بالنسبة للأزمنة؛ لأنه كما أن بعض البشر أفضل من بعض فإن بعض الأزمنة والأمكنة أفضل من بعض وربك يخلق ما يشاء ويختار {القصص: 68} . ولهذه المناسبة القوية بين القرآن وشهر رمضان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبريل في كل رمضان، ثم إنه عرضه عليه مرتين في العام الذي توفي فيه صلى الله عليه وسلم. ولهذه المناسبة أيضًا فإنه يستحب لنا الإكثار من تلاوة القرآن ولا سيما في صلاة التراويح.
هدى للناس وبينات من الهدى"والفرقان هذه أهم خصائص القرآن، الكتاب الذي أنزله الله في شهر رمضان. إنه هدى للناس، وإنه بينات، بينات من الهدى ومن الفرقان."