فهرس الكتاب
من الثوابت العلمية أن الجاذبية العامة هي سنة من سنن الله في الكون أودعها ربنا تبارك وتعالي كافة أجزاء الكون ليربط تلك الاجزاء بها , وينص قانون هذه السنة الكونية بأن قوة التجاذب بين أي كتلتين في الوجود تتناسب تناسبا طرديا مع حاصل ضرب كتلتيهما , وعكسيا مع مربع المسافة الفاصلة بينهما , ومعني ذلك أن قوة الجاذبية تزداد بازدياد كل من الكتلتين المتجاذبتين , وتنقص بنقصهما , بينما تزداد هذه القوة بنقص المسافة الفاصلة بين الكتلتين , وتتناقص بتزايدها , ولما كان لأغلب أجرام السماء كتل مذهلة في ضخامتها فإن الجاذبية العامة هي الرباط الحقيقي لتلك الكتل علي الرغم من ضخامة المسافات الفاصلة بينها , وهذه القوة الخفية ( غير المرئية ) تمثل النسيج الحقيقي الذي يربط كافة أجزاء الكون كما هو الحال بين الأرض والسماء وهي القوة الرافعة للسماوات باذن الله بغير عمد مرئية .
وهي نفس القوة التي تحكم تكور الأرض وتكور كافة أجرام السماء وتكور الكون كله , كما تحكم عملية تخلق النجوم بتكدس أجزاء من الدخان الكوني علي بعضها البعض , بكتلات محسوبة بدقة فائقة , وتخلق كافة أجرام السماء الأخري , كما تحكم دوران الأجرام السماوية كل حول محوره , وتحكم جرية في مداره , بل في أكثر من مدار واحد له , وهذه المدارات العديدة لاتصطدم فيها أجرام السماء رغم تداخلاتها وتعارضاتها الكثيرة , ويبقي الجرم السماوي في مداره المحدد بتعادل دقيق بين كل من قوي الجذب إلي الداخل بفعل الجاذبية وبين قوي الطرد إلي الخارج بفعل القوة الطاردة ( النابذة ) المركزية .
وقوة الجاذبية العامة تعمل علي تحدب الكون أي تكوره وتجبر كافة صور المادة والطاقة علي التحرك في السماء في خطوط منحنية ( العروج ) , وتمسك بالأغلفة الغازية والمائية والحياتية للأرض , وتحدد سرعة الإفلات من سطحها , وبتحديد تلك السرعة يمكن إطلاق كل من الصواريخ والأقمار الصناعية .
والجاذبية الكمية