وقد بينت دراسات المخ الإلكترونية ودراسات وظائف الأعضاء الكهربية أن المرضى والحيوانات التي تعرّضت لتلف فلقات القشرة الأمامية الجبهية غالبًا ما يعانون من تناقص في قدراتهم العقلية، وهبوط في المعايير الأخلاقية، وتنقص قدراتهم على التركيز وروح المبادرة والتحمل. ولقد استنتج الأطباء أن الفلقات الأمامية الجبهية هامة جدًا للعقل لأنها ترتبط بالعمليات العقلية العليا، فالإنسان يقوم بإجراء الخطط داخل هذه الفلقات. وهكذا فإنها تؤثر في أفعال ووظائف أجزاء المخ الأخرى مثل الأفكار والمشاعر والأحاسيس كما أنها المسؤولة عن التصرفات الخاطئة لأنها مركز التوجيه والضبط، وهذا ما ذكرته الموسوعة البريطانية.
والآن وبعد أن وصلنا إلى هذه الحقيقة العلمية نفهم لماذا أشار القرآن الكريم إلى دور الجبهة (أو الفلقات الأمامية) في صناعة القرار، ولكن هذه المعرفة التي هي بين أيدينا اليوم كانت بعيدة حتى عن التخيل في العصور المبكرة. ويتجلى لنا مدى الصعوبة التي لاقاها المفسرون في الماضي في فهم المعنى الحرفي للآيات، ولو أن بعضهم قد أشار إلى أن الكذب والخطأ مرتبطان بالناصية ذاتها (كالألوسي، وابن كثير، والرازي) ، وهو ما لم يكن معلومًا للأطباء في ذلك الوقت. ولم تتم معرفة وظائف الناصية إلا بعد الدراسات المتعمقة لوظائف الأعضاء وباستخدام علم التشريح المقارن.
مراجع علمية:
جاء في الموسوعة البريطانية ما ترجمته:
"إن المادة الرمادية من اللحاء الدماغي تنقسم إلى أربعة فصوص، تعرف تقريبًا من سطوح الفصوص الرئيسية، وأحيانًا النظام اللمبي (Limbic system) أو الفص اللمبي يعتبر فصًا خامسًا".