فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 268

ويؤكد هذا المعنى قوله تبارك و تعالى: { وَهُوَ الذَّي أَنشَأكُم مِن نَّفسٍ وَاحِدَةٍ فَمُستَقَرٌ وَ مُستَودَعٌ قَد فَصَّلنَا الآيَاتِ لِقَومٍ يَفقَهُونَ } [ الأنعام: 98 ] ، فكل إنسان يحمل في خلاياه الجنسية مُوَرِّثات كُلِّ من يتفرع عنه من ذريته ، و الله سبحانه بكامل علمه و مشيئته و قدرته قد أحاط بها و هي تنتقل من مستقرها في الأصلاب إلى مستودعها في الأرحام ، إنها رحلة طويلة و طويلة جدًا ، و لكنها مقدرة و معلومة في كل مراحلها و أطوارها و حركاتها ، إنها رحلة مبرمجة بدقة من قبل الله العليم الحكيم [ انظر كتاب: بصائر الحق في سورة الأنعام ، للمؤلف ] .

وهذا يقرب لنا معنى الآية القرآنية الكريمة: { وَإِذ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آَدَمَ مِن ظُهُورِهم ذُرِّيَّتَهُم وَ أَشَدَهُم عَلَى أَنفُسِهِم أَلَستُ برَبِّكُم قَالُوا بَلَى شَهِدنَا أَن تَقُولُوا يَومَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غَافِلِينَ ( 172 ) أَو تَقُولُوا إِنَّمَا أَشَركَ آَبَاؤُنَا مِن قَبلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِن بَعدِهِم أَفَتُهلكُنَا بِمَا فَعَلَ المُبطِلُونَ } [ الأعراف: 172 - 173 ] .

وفي الحديث الشريف عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"يقول الله تبارك و تعالى لأهون أهل النار عذابًا: لو كانت لك الدنيا و ما فيها أكنت مفتديًا بها ؟ فيقول: نعم ، فيقول: قد أردت منك أهون من هذا و أنت في صلب آدم ، أن لا تشرك و لا أدخلك النار ، فأبيت إلا الشرك"، وفي رواية ثانية بلفظ:"قد سئلت ما هو أيسر من ذلك" [ صحيحي مسلم من كتاب المنافقين ص 2805 ]

ومن المعلوم أن الخلايا الجنسية الابتدائية تشتق من جدار الحويصل المحِّي ثم تهاجر و تدخل على الغدد الجنسية الآخذة بالتكون في ظهر المخلوق الجديد ثم تتكاثر فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت