فهرس الكتاب
هذا الأمر لا يجوز لمخالفته الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة ، فقد قال تعالى:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع".
فالعدد مثنى وثلاث ورباع لا يدل على إباحة تسع كما قاله من بعد فهمه للكتاب والسنة وأعرض عما كان عليه سلف هذه الأمة وزعم أن الواو جامعة وعضد ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم نكح تسعا وجمع بينهن في عصمته والذي صار إلى هذه الجهالة وقال هذه المقالة: الرافضة وبعض أهل الظاهر ، فجعلوا مثنى مثل اثنين وكذلك ثلاث ورباع ، وذهب بعض أهل الظاهر أيضًا إلى أقبح منها فقالوا: بإباحة الجمع بين ثمان عشرة تمسكًا منه بأن العدل في تلك الصيغ يفيد التكرار والواو للجمع فجعل مثنى بمعنى اثنين اثنين وكذلك ثلاث ورباع ، وهذا كله جهل باللسان والسنة ومخالفة لإجماع الأمة ، إذ لم يسمع عن أحد من الصحابة ولا التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع نسوة ، وأخرج مالك في موطئه والنسائي والدارقطني في سننهما بإسناد حسن: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن أمية الثقفي ، وقد أسلم وتحته عشر نسوة:"اختر منهن أربعًا وفارق سائرهن"، وعن الحارث بن قيس قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"اختر منهن أربعًا [ أخرجه أبو داود وابن ماجة وغيرهما بإسناد حسن ] ."
وأما ما أبيح من ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فذلك من خصوصياته [ تفسير القرطبي 5 / 20 ] .