فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 66

قيل أنه أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت: يا أمير المؤمنين ، إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل ، وأنا أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة الله عز وجل ، فقال لها: نعم الزوج زوجك ، فجعلت تكرر عليه القول ، وهو يكرر عليها الجواب ، فقال له كعب الأسدي: يا أمير المؤمنين ، هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه ، فقال عمر كما فهمت كلامها فاقض بينهما ؟ فقال كعب: علي بزوجها ، فأتي به ، فقال له: إن امرأتك هذه تشكوك ؟ قال: أفي طعام أم شراب ؟ قال: لا ، فقالت المرأة:

يا أيها القاضي الحكيم رشده ألهى خليلي عن فراشي مسجده

زهده في مضجعي تعبده فاقض القضا كعب ولا تردده

نهاره وليله ما يرقده فلست في أمر النساء أحمده

فقال زوجها:

زهدني في فرشها وفي الحجل أني أمرؤ أذهلني ما قد نزل

في سورة النحل وفي السبع الطول وفي كتاب الله تخويف جلل

فقال كعب:

إن لها عليك حقًا يارجل نصيبها في أربع لمن عقل

فأعطها ذاك ودع عنك العلل

ثم قال: إن الله عز وجل قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع فلك ثلاثة أيام ولياليهن تعبد فيهن ربك .

فقال عمر: والله ما أدري من أي أمريك أعجب ، أمن فهمك أمرهما ؟ أم من حكمك بينهما ؟ اذهب فقد وليتك قضاء البصرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت