فهرس الكتاب
وحرم الله على المؤمن أن ينكح الزانية ، وحرم على المؤمنة أن تنكح الزاني ، في قوله تعالى:"والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين" [ النور 3 ] ومعنى الآية: أن الزاني لا يقبله إلا مثله زانية ألفت الزنا وبقيت عليه ، أو مشركة لا فرق عندها بين الحلال والحرام ، وكذلك الزانية لا يقبلها إلا مثلها زان أو مشرك ، لأن الزاني مستمر على زناه ، وهو ديوث بقبوله زانية ، لإقراره فعل الفاحشة في أهله ورضاه بذلك ، والمشرك لا يبالي إذا زنت زوجته وأدخلت عليه أولادًا ليسوا من صلبه . وليس معنى الآية أن ينكح الكافر المسلمة ، فهذا محرم ، ولكن يتعفف المؤمن عن نكاح الزانية ، مادامت مصرة على زناها .
أما إذا تابت الزانية من الزنا ، فإنها تستبرأ بحيضة ، وإن كانت حاملًا فبوضع الحمل ، وتعرف توبتها ، بابتعادها عن مواطن الشُبه ، وأماكن الزنا ، وعودتها العودة الصادقة إلى الله تعالى ، والندم على ما فعلت وكثرة الاستغفار والتوبة إلى الله تعالى ، وقال البعض: تعرف توبتها ، بأن تراود ، فإن امتنعت عرفت توبتها ، وذلك كأن يأتيها أحد أهل العفاف في خلوتها ويراودها عن نفسها ، فإذا امتنعت عرفت بذلك توبتها ، وإذا لم تمتنع عرف أنها لم تتب ، وروي هذا القول عن ابن عمر ، وأخذ به الإمام أحمد رحمه الله .
ولكن الصحيح أنه لا يجوز أن يخلو أجنبي بامرأة ، ولا يراودها حتى ولو كان عفيفًا ، فالشيطان قد يقرب بينهما ، فإذا كان لا يجوز أن خلو أجنبي بامرأة لتعليم القرآن فكيف بهذه المسألة الخطيرة ، ثم لو راودها فقد توافق على ذلك وتعود إلى فعل الزنا ، فيكون العلاج مرضًا ، ويكون الدواء داءً ، والصحيح أن توبتها تعرف بما سبق ذكره [ المغني 9 / 564 ، إبهاج المؤمنين 2 / 236 ، المجموعة الكاملة للشيخ ابن سعدي / الفتاوى 354 ] .