فهرس الكتاب
لا ، وقد كانت الخلافات الأسرية حتى في بيت النبوة الكريمة ، وفي بيوت الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين ، فيجب على الرجل والمرأة أن يقدرا أن كلًا منهما قد تحصل للآخر من أزمات وتقلبات نفسية ، وتغيرات مزاجية ، فيقف الجميع صفًا واحدًا متعاطفين متلاطفين ، متحابين متعاونين ، حتى يخرج الجميع من تلك الأزمات والتقلبات ، فترفرف السعادة على البيوت ، وترتسم البسمة على الوجوه .
19-تزوج المُحْرِمَة:
وأما المحرمة فقال أبو حنيفة والبخاري وجماعة نكاح المحرم جائز بالعقد دون الوطء
وقال مالك والشافعي لا يجوز ولا عمدة لهما فيه إلا حديث نُبيه بن وهب خرجه مالك لا ينكح المحرم ولا ينكح وضعف البخاري نبيه بن وهب وتعديل مالك وعلمه به أقوى من علم كل بخاري وحجازي فلا يلتفت لغيره ، وأما حديث البخاري في ميمونة أن النبي ( تزوجها محرما فعجبا للبخاري يدخله مع عظيم الخلاف فيه ويترك أمثاله ولا يعارض حديث نبيه المتفق عليه بحديث ميمونة المختلف فيه [ أحكام القرآن لابن العربي 1 / 434 ] .
فيحرم عقد النكاح للمحرم ، سواءً لنفسه أو لغيره ، ولا يجوز عقده لمحرم ولا على محرمة لما روى عثمان بن عفان أن النبي ( قال:"لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب" [ رواه مسلم ] ، فالإحرام يحرم النكاح ، وإن فعل فالنكاح باطل لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه ، ولا بأس بالرجعة ، لأنها إمساك للزوجة بدليل قول الله تعالى"فأمسكوهن بمعروف" [ البقرة 231 ] ، ولأنها تجوز بغير ولي ولا شهود ولا إذنها فلم تحرم كإمساكها بترك الطلاق .
وتكره الخطبة للمحرم وخطبة المحرمة للخبر ولا يجب بالتزويج فدية لأنه عقد فسد للإحرام فأشبه شراء الصيد . [ الكافي ] .
قال ابن قدامة رحمه الله:"قوله لا يتزوج أي لا يقبل النكاح لنفسه ولا يزوج أي لا يكون وليا في النكاح ولا وكيلا فيه ، ولا يجوز تزويج المحرمة أيضا"