فهرس الكتاب
روي ذلك عن عمر وابنه وزيد بن ثابت رضي الله عنهم ، وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والزهري والأوزاعي ومالك والشافعي وأجاز ذلك ابن عباس
وهو قول أبي حنيفة ، لما روى ابن عباس أن النبي ( تزوج ميمونة وهو محرم متفق عليه ، ولأنه عقد يملك به الاستمتاع فلا يحرمه الإحرام كشراء الإماء
ولنا ما روى أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله (:"لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب" [ رواه مسلم ] ، ولأن الإحرام يحرم الطيب فيحرم النكاح كالعدة ، فأما حديث ابن عباس فقد روى يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبي ( تزوجها حلالًا ، وبنى بها حلالا وماتت بسرف في الظلة التي بنى بها فيها [ رواه أبو داود والأثرم ] ، وعن أبي رافع قال تزوج رسول الله ( ميمونة وهو حلال ، وبنى بها وهو حلال ، وكنت أنا الرسول بينهما قال الترمذي هذا حديث حسن ، وميمونة أعلم بنفسها ، وأبو رافع صاحب القصة وهو السفير فيها فهما أعلم بذلك من ابن عباس وأولى ، بالتقديم لو كان ابن عباس كبيرًا ، فكيف وقد كان صغيرا لا يعرف حقائق الأمور ولا يقف عليها وقد أنكر عليه هذا القول ، وقال سعيد بن المسيب وهم ابن عباس ما تزوجها النبي ( إلا حلالًا ، فكيف يعمل بحديث هذا حاله ويمكن حمل قوله وهو محرم أي في الشهر الحرام أو في البلد الحرام ، ثم لو صح الحديثان كان تقديم حديثنا أولى ، لأنه قول النبي ( وذلك فعله ، والقول آكد لأنه يحتمل أن يكون مختصًا بما فعله .
ومتى تزوج المحرم أو زوج أو زوجت محرمة فالنكاح باطل سواء كان الكل محرمين أو بعضهم لأنه منهي عنه فلم يصح كنكاح المرأة على عمتها أو خالتها .
وعن أحمد إن زوج المحرم لم أفسخ النكاح ، وكلام أحمد يحمل على أنه لا يفسخه ، لكونه مختلفا فيه ، قال القاضي ويفرق بينهما بطلقة ، وهكذا كل نكاح مختلف فيه .