فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 66

عليه وسلم: أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يُدْخِلْنَ عليهن أحدًا بتلك الرضاعة ، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة ، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا" [ أخرجه مسلم ] ."

وقال أبو حنيفة: سنتين ونصف ، وقال زُفَر: وإن أتى عليه ثلاث سنين ، وعن مالك رواية: سنتين وأيام .

وانفرد الليث بن سعد من بين العلماء فقال: إن رضاع الكبير يوجب التحريم ، وهو قول عائشة الذي ذكرته قبل قليل ، وقال به أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ، لكنه رجع عن قوله ذلك ، ويدل لذلك ما رواه أبو عطية قال: قد رجل بامرأته من المدينة ، فوضعت وتورم ثديها ، فجعل يمصه ويمجه ـ يلفظه أو يتفله أو لا يبتلعه ـ فدخل في بطنه جرعة منه ، فسأل أبا موسى فقال: بانت منك ، وأتِ ابن مسعود فأخْبِرْهُ ، ففعل ، فأقبل بالأعرابي إلى أبي موسى الأشعري وقال: أرضيعًا ترى هذا الأشمط ـ والأشمط من اختلط سواد شعر رأسه ببياض ـ إنما يحرم من الرضاع ما يُنبت اللحم والعظم ، فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء وهذا الحبر بين أظهركم"، فقوله:"لا تسألوني"يدل على أنه رجع عن قوله . [ تفسير القرطبي 5 / 105 ] ."

وقال سائر العلماء من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار: لا يثبت إلا بإرضاع من له دون سنتين ، واحتج الجمهور بقوله تعالى:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة" [ شرح النووي على مسلم 10 / 274 ] .

قال الشيخ صالح الفوزان:"رضاع الكبير ، هو رضاع من عمره فوق الحولين ، وحكمه لا يجوز ، ولو وقع فإنه لا ينشر الحرمة عند جمهور العلماء ، وقصة سالم مولى أبي حذيفة ، فهي واقعة عين لا عموم لها" [ المنتقى 3 / 265 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت