فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 66

وقال الشيخ عبد الله ابن جبرين:"وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنه إذا كانت امرأة مضطرة إلى دخول رجل عليها ضرورة شديدة ، ولا تجد بدًا من ذلك ، فإن لها أن ترضعه ، أو تأمر أختها بإرضاعه ، فتكون محرمًا له ، فيرى أن هذا للضرورة كالتي لامرأة أبي حذيفة ، فأما جمهور العلماء فيرون أن رضاع الكبير لا يحرم ، ويستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحرم من الرضاعة إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم" [ أخرجه أبو داود وغيره وضعفه الألباني في الإرواء برقم 2153 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الرضاعة من المجاعة" [ متفق عليه ] ، فالرضاعة التي ينبت بها لحم الطفل ، ويكبر عظمه ، وتكون قبل الفطام هي التي تحرِّم ، وهذا هو الصحيح . [ إبهاج المؤمنين 2 / 238 ] ."

وقال سماحة الشيخ محمد ابن إبراهيم رحمه الله:"أما رضاع الكبير ، فلا أثر لهذا الرضاع" [ فتاوى ورسائل 11 / 172 ] .

قال ابن القيم رحمه الله:"وسألته ـ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ـ سهلة بنت سهيل فقالت: إن سالمًا بلغ ما يبلغ الرجال ، وعقل ما عقلوا ، وإنه يدخل علينا ، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا ، فقال:"أرضعيه تحرمي عليه ، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة ، فرجعت فقالت: إني قد أرضعته ، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة" [ أخرجه مسلم ] "

فأخذت طائفة من السلف بهذه الفتوى ، منهم عائشة ، ولم يأخذ بها أكثر أهل العلم وقدموا عليها أحاديث توقيت الرضاع المحرم بما قبل الفطام ، وبالصغر ، وبالحولين لوجوه:

أحدها: كثرتها وانفراد حديث سالم .

الثاني: أن جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خلا عائشة رضى الله عنهن في شِقِ المنع .

الثالث: أنه أحوط .

الرابع: أن رضاع الكبير لا ينبت لحمًا ، ولا ينشر عظمًا ، فلا تحصل به البعضية التي هي سبب التحريم .

الخامس: أنه يحتمل أن هذا كان مختصًا بسالم وحده ، ولهذا لم يجيء ذلك إلا في قصته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت