فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 66

فيحرم على المسلم أن يتزوج بكافرة غير كتابية ، لقوله تعالى:"ولا تمسكوا بعصم الكوافر"، [ الممتحنة 10 ] ، وقوله تعالى:"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم" [ البقرة 221 ] ، وهاتان الآيتان خصصتهما آية سورة المائدة لأن سورة المائدة آخر ما نزل من القرآن ، والآية المخصصة هي قوله تعالى:"اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أُوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أُوتوا الكتاب من قبلكم . . ." [ المائدة 5 ] .

فالكتابية يهودية كانت أم نصرانية ، يحل للمسلم تزوجها لعموم الآية السابقة ، ولإجماع علماء المسلمين على ذلك .

قال ابن عبد البر:"وإجماع فقهاء الأمصار على أن نكاح المجوسيات والوثنيات وما عدا اليهوديات والنصرانيات من الكافرات لا يحل ، وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار ، وجمهور العلماء ، وما خالفه فشذوذ لا يعرج عليه" [ الإجماع لابن عبد البر 249 ، والإفصاح 8 / 102 ، ] .

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، عن قوله تعالى:"ولا تنكحوا المشركات"، وقد أباح العلماء التزويج بالنصرانية واليهودية فهل هما من المشركين أم لا ؟

فأجاب: الحمد لله ، نكاح الكتابية جائز بالآية التي في المائدة قال تعالى:"وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم"، وهذا مذهب جماهير السلف والخلف من الأئمة الأربعة وغيرهم ، وقد روي عن بن عمر أنه كره نكاح النصرانية وقال لا أعلم شركًا أعظم ممن تقول إن ربها عيسى بن مريم ، [ قلت: والحديث وإن كان في صحيح البخاري إلا أنه يعارض الكتاب والسنة وإجماع العلماء ] ، وهو اليوم مذهب طائفة من أهل البدع وقد احتجوا بالآية التي في سورة البقرة وبقوله:"ولا تمسكوا بعصم الكوافر" [ مجموع الفتاوى 32 / 178 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت