فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 9

وفي رواية أحمد (23282) وأبي داود (4246) في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى حذيفة عند الفتن بتعلم القرآن واتباعه تسع مرات، كان يقول لحذيفة:"يا حذيفة، تعلم كتاب الله واتبع ما فيه"ثلاث مرار ثم قالها له ثلاث مرار ثم قالها له ثلاث مرار وهو يسأله عن تلك الأسئلة العظيمة.

وهذا الحديث السياسي عظيم الشأن جدا، ما أحوج المسلمين إليه للخلاص من الفرقة والحزبية التي فرقت جمعهم، وشتت شملهم، وأذهبت شوكتهم، فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم، مصداق قوله تبارك وتعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} ، فطريق النجاة أن نعتصم جميعا بكتاب الله وسنة رسوله كما قال الله سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} وقال سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} .

قال العلامة ابن بطال في شرح صحيح البخاري (10/ 33) :"هذا الحديث من أعلام النبوة، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر حذيفة بأمور مختلفة من الغيب لا يعلمها إلا من أوحي إليه بذلك من أنبيائه الذين هم صفوة خلقه، وفيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك القيام على أئمة الجور، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم وصف أئمة زمان الشر فقال: (دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها) فوصفهم بالجور والباطل والخلاف لسنته؛ لأنهم لا يكونون دُعاةً على أبواب جهنم إلا وهم على ضلال، ولم يقل فيهم: تعرف منهم وتنكر، كما قال في الأولين، وأمر مع ذلك بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم، ولم يأمر بتفريق كلمتهم وشق عصاهم".

وقد جاء هذا التوجيه النبوي الحكيم في أحاديث كثيرة منها ما رواه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيما أخذ علينا «أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» .

وفي صحيحِ مسلم عن أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ, فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ؛ فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ, وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ؛ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا! مَا صَلَّوْا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت