وروى مسلم في صحيحه عن عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم» ، قيل: يا رسول الله، أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدا من طاعة» .
ولا يعني لزوم جماعة المسلمين وإمامهم وإن كانوا من الدعاة على أبواب جهنم أن يجابوا إلى ما يدعون إليه من الضلال، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من إجابتهم إلى الضلال وأخبر أن من أجابهم قذفوه في النار، وفي صحيح البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا طاعة في معصية، إنما الطاعة في المعروف» .
وقد أخذ بهذا التوجيه النبوي أئمة السنة ولهذا لما كان بعض الخلفاء العباسيين يدعون الناس إلى القول بخلق القرآن وهي دعوة إلى ضلالة، لزم الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله جماعة المسلمين وإمامهم الذي كان يدعو إلى الضلالة والكفر متأولا، ولم يكفِّره ولم يفت الناس بالخروج عليه، وأيضا لم يجبه إلى تلك الضلالة، وصبر على الضرب والحبس وتعرض للقتل، وصدع بالحق وأبى أن يقول الباطل.
هذا والشريعة الإسلامية توجب على المسلم أن ينصح لولاة الأمر بقدر استطاعته ففي صحيح مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» .
وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما استُخلف خليفة إلا له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله» .
وروى أبو داود بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه» .