وروى النسائي وصححه الألباني عن طارق بن شهاب رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الجهاد أفضل؟ قال: «كلمة حق عند سلطان جائر» .
هذا ومن لم يستطع من العلماء أن يقول الحق فعليه أن لا يقول الباطل، فالعلماء يختلفون في القوة والضعف، وقد يعجز بعض العلماء عن قول الحق أو يخاف من الطغاة فيسكت، وقد يكون آثما بسكوته وربما يكون معذورا عند الله، ولكن لا يجوز له أن يتكلم بالباطل إرضاء للولاة، روى أحمد في مسنده (14441) وصححه الأرناؤط والألباني عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة:"أعاذك الله من إمارة السفهاء"، قال: وما إمارة السفهاء؟، قال:"أمراء يكونون بعدي، لا يقتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا مني، ولست منهم، ولا يردوا علي حوضي، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك مني وأنا منهم، وسيردوا علي حوضي"وهذا الحديث مشهور جاء عن عدة من الصحابة منهم: كعب بن عجرة وعبد الله بن عمر والنعمان بن بشير وحذيفة وخباب بن الأرت رضي الله عنهم وكلها في مسند أحمد.
هذا؛ وقد كان بعض السلف يتكلم عند الولاة الظلمة بكل جرأة ويبيع نفسه لله ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان بعضهم لا يقوى على ذلك، وفي الحديث الصحيح: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير» ، وإليكم بعض الأخبار السياسية المتنوعة من سير السلف رضي الله عنهم وهي نافعة جدا لمن تأملها:
1 -قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره (6/ 658 - 659) :حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال: ثنا ابن علية , عن ابن عون , عن الحسن: أن ناسا , لقوا عبد الله بن عمرو بمصر , فقالوا: نرى أشياء من كتاب الله أمر أن يعمل بها , لا يعمل بها , فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك؟ فقدم وقدموا معه , فلقيه عمر رضي الله عنه , فقال: متى قدمت؟ قال: منذ كذا وكذا قال: أبإذن قدمت؟ قال: فلا أدري كيف رد عليه, فقال: يا أمير المؤمنين, إن ناسا لقوني بمصر , فقالوا: إنا نرى أشياء من كتاب الله تبارك وتعالى أمر أن يعمل بها ولا يعمل بها , فأحبوا أن يلقوك في ذلك. فقال: اجمعهم لي. قال: فجمعتهم له - قال ابن