قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى (الأحقاف30) وهم قد سمعوا آيات واكتاب لا يُسمع.
وأنزلنا إليك الكتاب أي آيات الله. فهل أنزل الله كتابا أم آيات؟
وهذا كتاب أنزلناه أي آيات منزلة وليس بمعنى مجلدا ذا دفتين.
وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم وليس معنى الكتاب هنا هو المجلد ذو الدفتين.
يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ولم يكن معهم كتاب بل كانت آيات مكتوبة على الصحائف والرقاع والجلد وأكثره محفوظ في الصدور.
وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا (آل عمران145) .
ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس (الأنعام7) .
2 -قد يقول قائل وهل للكتاب يدان؟
هذا مما تعارف عليه العرب في عرف التخاطب أن ما بين االيدين هو الشيء المتقدم. المقصود به ما تقدمه قبله قال ابن منظور في لسان العرب «لا أَي أَن الكتب التي تقدّمته لا تبطله ولا يأْتي بعده كتاب يبطله» .
والقرينة الأخرى ورود لفظ الخلف بعد ذلك.
تأملوا هذه الآيات:
· ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين (الأعراف17)
· وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون (9) .
· فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود (13) إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله (فصلت14) .
· له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله (الرعد11) .
· واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه (الأحقاف21) .
· قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين (البقرة97) .
· نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل (آل عمران3) .
· وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه (يونس37) .