فهرس الكتاب
وبحسب رواية مصدر متعاطف معه, قرر الإمام مغادرة ليبيا في 31 آب 1978 أي عشية العيد الوطني الليبي بمناسبة ذكرى ثورة 1 أيلول 1970, بعد أن قابل خلال زيارته مسئول مكتب العلاقات الخارجية الليبية السيد أحمد الشحطي, والمفترض أنه قابل القذافي أيضًا, ويزعم الزعيم الزئبقي لليبيا أن السيد موسى الصدر قد غادر ليبيا على متن طائرة تابعة لشركة إيطالية متجهة إلى روما, إلا أن أتباعه ينفون ذلك ويدعون أنه لم يغادر ليبيا على الإطلاق, ولقد أيد تحقيق رسمي إيطالي نفيهم هذا (1) . يقول أحد كبار مساعديه, وهو الذي أخبرني أنه حث الإمام على عدم الذهاب إلى ليبيا, أن الليبيين وضعوا ثلاثة أشخاص على متن الطائرة المغادرة إلى روما بالإضافة إلى حقائب الإمام ورفيقيه حتى يتمكنوا من الادعاء بأن الوفد قد غادر ليبيا (2) ، وعلى أي حال فقد انقطعت أخباره منذ ذلك الحين, ورغم أنه بين الفينة والأخرى تتردد الإشاعات بأنه ما زال على قيد الحياة (3) إلا أن أغلب المراقبين الحياديين يعتقدون بأنه توفي, وهذا ما يعبر عنه أيضًا عدد لا بأس به من أتباعه عندما يتطرقون إلى الموضوع في مجالسهم الخاصة.
رغم كثرة الروايات التي تعلل أسباب اختفاء الإمام, لكن المؤكد أنها مسألة غامضة لن يتوصل أحد على الأرجح إلى الكشف بشكل نهائي عن ملابساتها, إلا أنه من المفيد أن نطلع على هذه الروايات؛ لأن كلًا منهما يخبرنا شيئًا عن المدى الذي وصل إليه البعض في استغلال هذه الحادثة الغريبة, إن لم يكن في استغلال مصير الإمام نفسه.
(2) مقابلة خاصة مع مسئول سابق, حزيران 1983.
(3) أشار تقرير صحافي مؤرخ في 9 أيلول 1980 إلى أن الصدر محتجز في معسكر عسكري ليبي قرب الحدود الجزائرية New York Times , Septomber 10, 1980 .