فهرس الكتاب
فبحسب إحدى الروايات, كان القذافي قد أعطى 3 ملايين ليرة لبنانية حوالي المليون دولار للصدر الذي لم يستطع أن يقدم كشفًا بكيفية إنفاقها.
وتزعم هذه الرواية أن المبلغ وجد طريقه إلى أحد المصارف السويسرية وإن هذا هو السبب الذي حدا بالقذافي إلى إعدامه أو زجه في السجن, هناك عدة أسباب للتشكيك بهذا التقرير, أولًا: وزعت الأموال الليبية على عدد من المنظمات الفلسطينية واللبنانية كالاتحاد الاشتراكي العربي دون أي محاسبة أو حتى تساؤل. ثانيا: يقول رفاق الصدر المقربون جدًا أنه كان غارقًا في الديون (2 مليون دولار) لدى اختفائه, بنتيجة القروض التي كان قد وقع عليها شخصيًا لتشغيل المؤسسة المهنية في برج الشمال قرب صور, ولقد كشف التدقيق في حسابات الصدر الشخصية عن مبالغ متواضعة جدًا. ثالثًا: كان الصدر يعيش حياة بسيطة رغم أنها لم تصل إلى حد التقشف, ولا يوجد أي سبب يحمل على الاعتقاد بأنه ادخر مالًا كان من الممكن استخدامه في دعم حركته, فعلى أي حال كان كل ما يؤدي إلى نمو حركته يعزز بالنهاية من مكانته الشخصية, أضف إلى ذلك, إن المقابلات التي أجريت مع أشخاص يعرفونه بمن فيهم بعض أخصامه, لم تسفر عن أي اتهام له بالفساد, وأخيرًا يدعي أتباع الصدر أنهم أبلغوا القذافي عن استعدادهم, في حال تمكن من إقامته الدليل على أنه أعطى الأمام أي مبلغ من المال, للموافقة على سجنه أو حتى إعدامه, وكما قال أحد كبار مسئولي أمل بالحرف فيما يتعلق بقضية المال: (( فإننا نعتبر ادعاء القذافي بأنه أعطى الإمام أي مبلغ من المال ادعاء عبثيًا كاذبًا, ولقد أبلغنا القذافي أنه إذا تمكن من إثبات صحة ما يدعيه فإننا نوافق على سجنه أو حتى إعدامه, لكن القذافي اكتفى في رده علينا بالقول أن الإمام غادر ليبيا إلى إيطاليا, بينما تظهر كافة الدلائل أنه لم يترك ليبيا على الإطلاق ) ) (1) .
(1) رسالة من عضو في مجلس القيادة, أيار 1982.