الصفحة 124 من 306

وتزعم رواية أخرى أن شاه إيران كلف جهاز مخابراته السافاك بتصفية الصدر, الذي لعب كما يبدو دورًا ثانويًا على الأقل في إثارة المشاعر المعادية للشاة في إيران, ثمة علاقة وثيقة جدًا تربط تقليديًا بين القادة الدينيين الشيعة في إيران وزملائهم في لبنان, خصوصًا وإن عددًا من العلماء اللبنانيين تدرب لفترة في مدارس إيران الدينية, كما فعل موسى الصدر لفترة قصيرة, أضف إلى ذلك, فإن الصدر لم يكن إيرانيًا بالولادة فقط بل تربطه صلة نسب عبر الزواج باثنين من أعداء الشاة الرئيسيين آية الله روح الله الموسوي الخميني وآية الله محمد حسن طبطبائي, (ابنة أخيه تزوجت من أحمد بن الخميني, وإحدى شقيقاته هي زوجة صادق طبطبائي ابن آية الله طبطبائي) مما يوفر بالتالي إمكانية سطحية معينة لتصديق هذه الرواية.

وفي الحقيقة, فعندما تشكلت قوات الطوارئ الدولية في لبنان اليونيفل في ربيع 1978, شاركت إيران بكتيبة -ذكر أنها كانت تعج بعملاء السافاك- وبحسب تقارير أحد المراسلين الصحافيين فإن الوحدة الإيرانية كانت مشغولة بتحديد وعزل أتباع الزعيم المناهض للشاه الإمام موسى الصدر (1) لكن رغم احتمال توفر الدافع وبالطبع الإمكانية المادية لتصفية الصدر إلا أن أتباع الإمام, والنظام الإيراني الحالي وكلاهما يملك الكثير من الدوافع التي تحملهم على وضع اللوم على الشاة, يصران على إلقاء التبعة على كاهل القذافي, وكما لاحظ مسئول إيراني في عام 1980 (( إننا نعتبر الحكومة الليبية مسئولة مباشرة عن الغموض الذي ما يزال يحيط بالمسألة ) ) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت