فهرس الكتاب
أما شهبور بختيار الذي سلمه الشاة الحكم لدى مغادرته إيران فيقدم بدوره برواية أخرى لملحمة الاختفاء, زاعمًا أن الشاة أرسل الصدر إلى لبنان لتعزيز مخطط يرمي إلى إنشاء دولة شيعية تضم إيران والعراق ولبنان, وإنهما اختلفا لاحقًا بسبب فشل الشاة في إرسال 500 ألف دولارًا كان قد وعد الصدر بها (تشير مصادر أخرى إلى أن هذا المبلغ كان مخصصًا لبناء مستشفى في صور) إلا أن شهبور يزعم أن المسئول عن اختفاء الصدر ليس الشاة بل الخميني الذي كان الصدر منافسًا قويًا وخطيرًا له, ويرى بعض المراقبين الحسني الاطلاع أنه حتى بعد انتصار الثورة الإسلامية فقد كان هناك خوف من أن يستولي الأمليون على الثورة.
والأمر المثير للاهتمام هو أن هذه الرواية تلقى قبولًا من أحد رفقائه الأقربين, وهو رجل كان على علاقة مباشرة بالتحقيق الذي أجري حول اختفاء الإمام, يرى هذا المصدر أن الإمام لقي مصرعه بنتيجة مؤامرة سورية ليبية إيرانية, ويضيف أنه بغض النظر عن الروابط الشخصية والدينية فإن كلًا من الخميني والصدر لم يكن يحب الآخر, (يشير شخص مطلع آخر إلى أن الخميني بدا غير مهتم عندما سأله صحافي مصري بارز عن سر اختفاء موسى الصدر) .
وبحسب المصدر الأول فإن السوريين وبالتحديد وزير الخارجية آنذاك عبد الحليم خدام, هم الذين حثوا الإمام على قبول الدعوة الليبية, بالطبع يحتاج المرء إلى قفزة استهلالية جوهرية كي يصل إلى الحديث عن مخطط اغتيال متكامل, لكن قد تكون هناك دوافع أخرى وراء الترويج لمثل هذا الاحتمال (1) .
(1) عبر بعض النافذين الشيعة, والذين كانوا من رفاق موسى الصدر الأوائل, في أحاديثهم الخاصة عن احتمال أن يكون ثمة دور إيراني ما في اختفاء الإمام, لكن دعواهم قد تكون مجرد محاولة لإقناع مراقب أمريكي, بمدى استقلالية أمل عن الهيمنة الإيرانية وجعل الحركة بالتالي تحظى بمزيد من القبول أكثر لدى الجمهور الأمريكي.