فهرس الكتاب
هناك رواية أخرى تربط اختفاء السيد موسى الصدر بنمو المعارضة للوجود الفلسطيني المسلح في جنوب لبنان وبالعلاقات المتوترة بين الحركة الشيعية وبين المنظمات الفدائية التي يدعمها القذافي على وجه الخصوص. يقول عزيز عمر الشنيب -ديبلوماسي ليبي سابق عمل في الأردن والتجأ إلى المملكة الهاشمية-: إن القذافي حاول فرض خط سياسي جديد على الإمام موسى الصدر وقد أدى به الاعتراض إلى الإعدام, وبحسب رواية الشنيب فإن المصير نفسه كان بانتظار ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية لانحرافه عن خط الرفض في مواجهة إسرائيل, ويذكر الديبلوماسي السابق أن ثلاثة من مساعدي القذافي (أحمد رمضان, وبو كبير حنيش وخليفة حنيش) هم الذين نفذوا الاغتيال, ويقول: أن جثث الإمام ورفيقيه دفنت جنوبي بلدة ساحلية تدعى سرت بالقرب من مشروع زراعي يديره أحد أبناء عم العقيد, ويدعي أن لديه ما يثبت ذلك من الوثائق, إلا أن هذه الوثائق لم تخرج إلى العلن حتى الآن (1) .
ويدعي آخرون تابعوا هذه الملحمة أن القذافي كان يكره الإمام كرهًا شديدًا, وإنه تظاهر بالنوم خلال اجتماع جمعه به حتى يظهر عدم احترامه له.
ورغم أنه يبدو أن وجود يد للقذافي في تصفية الصدر أمرًا لا يخرج عن إطار شخصيته, لكن لنقل: إن محضر القضية لم يقفل بعد.
بينما يبقى لغز اختفاء ومصير الإمام الصدر مفتوحًا, إلا أن اختفاءه هذا كان ذو أهمية رمزية بالغة لدى حركة أمل, فلقد رفع العديد من شيعة لبنان شخصه إلى مقام الشهيد الوطني. وفي عام 1979 أخذت صورته مكانها في فسيفساء الملصقات الجدارية التي تشهد على ذلك الكم الهائل من القضايا والأحزاب في لبنان, أما صحيفة أمل فتضع صورة الإمام على صدر صفحتها الأولى وتعيد بانتظام نشر خطاباته وتعليقاته (المصحوبة عادة بصورة إضافية له) .
(1) الوطن العربي 30 أيلول - 6 تشرين الأول, وفرانس برس باريس الساعة 14.22 حسب توقيت جرينتش 18 تموز 1983.