الصفحة 127 من 306

ويعرف أعضاء الحركة عن نفسهم من آن لآخر بوصفهم (( صدريين ) )ويضع أغلب أعضاء الحركة الحديثي السن زرًا أو قلادة عليها صورة الإمام الصدر, وبل بعضهم يلبس قميصًا (تي شيرت) قطنيًا يحمل صورته, ففي بلد لا يوجد فيه سوى عدد قليل من الأبطال المعاصرين نال موسى الصدر درجة رفيعة من الشهرة.

ولو كان الإمام الصدر قد اختفى عن مسرح الأنظار بشكل هادئ, لكان من المرجح أن تكون سياسة الشيعة أشرس بكثير مما هي عليه الآن, فبينما يحيى أتباعه إنسانيته وتفانيه وتضحيته والتزامه العميق بمحرومي لبنان وبلبنان نفسه, يشير أولئك الذين يقللون من شأنه إلى تكيته في تغيير التحالفات, وإلى ذلك الدور المتعمد أو غير المتعمد الذي لعبه في خدمة مصالح (( الثورة المضادة ) )ومؤسساتها -أي المكتب الثاني- وفي خدمة طموحاته السياسية, وبالتالي فلو كان واصل جهوده في لبنان لكان من غير المرجح أن يكون قادرًا على رأب أو تجاوز الهوة التي تفصله عن زعماء الشيعة واتباعهم من جهة وعن العديد من المجموعات المناصرة للحركة الوطنية اللبنانية من جهة أخرى, ورغم أن اختفاءه لم يلغ هذه الانقسامات, إلا أنه جعلها نوعًا ما غير ذات بال, فالعديد من الشيعة يجدون في إمام مختف رمزًا أصيلًا على الصعيد الثقافي يلزمهم التعبير عن القهر الذي فرض عليهم أن يعانوا منه, إن اختفاء الصدر قد غذى وتكامل مع مزاج سياسي, وشكل عاملًا مؤاتيًا لتبلور حركة شعبية هي حركة أمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت