فهرس الكتاب
يسلم عدد ليس بالقليل من قادة أمل بأن إمامًا (مش موجود) هو بلا شك ذو قيمة أكبر من إمام موجود في تعبئة الجماهير سياسيًا, إذ أن اختفاء الإمام الغامض لم يؤد فقط إلى جعل انتقاد الحركة التي يمثلها أصعب بكثير, بل ومن الواضح أن غيابه يذكر بإيمان الشيعة بعقيدة الإمام الغائب, مما يعزز من أصالة المنظمة السياسية الوحيدة في لبنان, الشيعة بشكل كلي (1) وكما يسلم أحد مفكري أمل فإن اختفاء موسى الصدر هو أهم شيء حصل لحركة أمل.
الثورة الإسلامية:
كان لانتصار الثورة الإسلامية في إيران, بلا ريب, أثرًا قويًا جدًا على لبنان, فلقد شكل خلع الشاة في كانون الثاني 1979 نموذجًا مهمًا, يظهر ما الذي تستطيع أمة مؤمنة, حسنة التنظيم ومعبأة أن تنجزه في وجه الظلم والطغيان ناهيك عن أن النظام الجديد في طهران كان يعد بأن يكون مصدرًا مهمًا للدعم المادي والمعنوي.
وللروابط التي تربط شيعة جبل عامل وشيعة إيران تاريخ طويل ومتميز, فكما يذكرنا ميشال مازاوي: (( وفي الواقع أن الفصل المتعلق ببروز التشيع في إيران أثر قيام الدولة الصفوية في أوائل القرن السادس عشر لا يمكن كتابته دون الإحالة المباشرة إلى الدور الذي لعبه علماء عامليون من جنوب لبنان الذين توافدوا على البلاد ما أن سيطر النظام الجديد عسكريًا وسياسيًا ) ) (2) .
وفي القرون التالية تلقى العديد من رجال الدين اللبنانيين تعليمهم الديني في النجف -العراق التي طغت على جبل عامل كمركز للتعليم الديني الشيعي. ثم ومع بروز قم كمركز للتعليم الديني أخذ عدد من العلماء الشيعة اللبنانيين يتلقى العلم فيها أيضًا.
(1) تتحدث مطبوعات الحركة عن إخفاء الإمام الصدر.