الصفحة 132 من 306

نهاية حلف طبيعي

استفادت حركة أمل, كما أشرنا في الفصل الثالث, وإلى حد كبير, من عدد من الظروف التي لم يكن لها يد في نشوئها, إذ لم يكن ثمة ما يحتم بروز حركة أمل أو أي منظمة شبيهة بها, فلو أن موسى الصدر عاد من ليبيا, أو استمر حكم الشاه في إيران, أو كيف الفلسطينيون أنفسهم فقللوا من عدائيتهم وزادوا من تعاطفهم مع مضيفيهم اللبنانيين, لكانت السنوات الأخيرة قد أنتجت ربما أنماطًا مختلفة كثيرًا من النمو التنظيمي لدى الشيعة, فالحركة ما أنقذها من الدخول في طي النسيان, إلا إنتاجها للبطل والمثال والوعد بالأمن لشيعة لبنانيين تعبوا من دفع الدية وضريبة الدم نيابة عن الفلسطينيين والإسرائيليين, وغير الشيعة من اللبنانيين، يعرض هذا الفصل للطريقة التي شكل فيها المحيط الأمني القاعدة التي قامت عليها الحركة كمنظمة وكمحور للهوية الشيعية, وإذ يركز هذا الفصل على جنوب لبنان فإنه تجدر الملاحظة إلى أن الأحداث التي تجري فيه تنعكس على الجماعة الشيعية ككل, فالجنوب, بما هو جبل عامل, هو المركز السطحي EPicentre الروحي للجماعة, كما أن دور الروابط العائلية الكثيفة التي تربط بين الشيعة في كافة أنحاء لبنان يتسم بالأهمية نفسها, فهي تعمل على توليد درجة كبيرة من الاهتمام بأحداث الجنوب التي كانت في الغالب إما تمارين (بروفة) أو إعادات لأنماط عنف مشابهة في ضواحي بيروت.

أمل كأداة لأمن الجماعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت