فهرس الكتاب
ومع ذلك لا يمكن إنكار القوة الإيحائية للنموذج الإيراني, إلا أن العديد من الباحثين قد فشلوا في ملاحظة أن الشيعة اللبنانيين العاديين, كالعديد من مسلمي الأمة يملكون نظرة مزدوجة إلى الثورة الإسلامية, فثمة من جهة اعتراف بأنها قد برهنت عما يمكن لجماعة مؤمنة معبأة أن تنجزه, ولكنها من جهة أخرى لا تعتبر بشكل واسع نموذجًا يصلح للتطبيق في لبنان, وباختصار, فإن الأهمية العاطفية للثورة الإسلامية أكثر أهمية من شكلها المؤسساتي, فالكثير من اللبنانيين الذين يمجدون النموذج الإيراني تراهم يدينون ويشجبون بصراحة ودون أي قيد المغالاة التي وقعت فيها الثورة (الإعدامات المتعجلة التعذيب وغيرها بالإضافة إلى الرؤية السياسية التي عفا عليها الزمن لعدد من شخصياتها الرئيسية) وحتى منتصف عام 1986 على الأقل لم يكن يوجد ما يشير إلى أن التيار المسلم الرئيسي (الشيعي والسني) يسعى إلى نقل الثورة الإسلامية إلى لبنان, وفي الواقع فإن العديد من المسلمين اللبنانيين يزدرون ويخشون في آن ما يصفونه أحيانًا بالخمينية, غير أن هذا لا ينفي أن العديد من الشيعة اللبنانيين ينظرون إلى لبنان كجزء من الأمة إلا أنه جزء ينبغي المحافظة عليه لا استبداله بالكل الإسلامي, يبقى أن النقطة المهمة هي أن الأحداث في إيران قد شكلت حافزًا مهمًا لتعبئة الشيعة سياسيًا, دون أن ترى فيها أغلبية الشيعة نموذجًا للتقليد.