الصفحة 130 من 306

إن ظاهرة الانبعاث الإسلامي ليست ظاهرة جديدة ولا حتى متجانسة, ورغم تنبؤات الأكاديميين المبكرة بأن العلمنة سوف تبتلع ظاهرة الأحزاب السياسية الدينية (1) , فقد أصبح من البين الآن أن هذه التنبؤات كانت في أحسن الأحوال سابقة لأوانها, فهذه الحركات كما توصلت في دراسة مقارنة لي عن حركات الاحتجاج الإسلامي في لبنان وسوريا, ليست جزءًا من كتلة خرسانية تزحف من مكان لآخر في الشرق الأوسط, لكنها تمثل خليطًا من التاريخ الطبيعي والبرامج والاحتمالات (2) .

ففي سوريا مثلًا تمسك المسلمون السنة بعد أن فقدوا السلطة, بالإسلام كوسيلة لإضفاء الشرعية على حملتهم السياسية العنيفة غالبًا على نظام حافظ الأسد, أما في لبنان وحيث الطائفة هي جوهر السياسة فقد سعى الشيعة لنيل حقوقهم السياسية في حركة تضع هويتهم اللبنانية الشيعية على المحك. وفي الحالتين معًا فإن سبب اتخاذ الاحتجاج طابعه الديني يعود -جزئيًا على الأقل- إلى فشل الطابع العلماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت