فهرس الكتاب
والعلاقة بين المسلمين والمقاومة الفلسطينية قد تشكل مثالًا جيدًا على ما سبق, فعندما نشب القتال في ربيع 1975 كان الموارنة متحدين في مواجهة ائتلاف هش ضم الفدائيين والأرثوذكس والدروز والشيعة والسنة على الرغم من أن العديد من السنة تجنبوا بشكل متعمد الانخراط في القتال إلا أن إخلاص اللبنانيين للمقاومة الفلسطينية لم يدم طويلًا, ففي نهاية السبعينات كان اللبنانيون بمن فيهم عدد من حلفاء الفدائيين السابقين, يقتربون من التوصل إلى معارضة جماعية لوجود أي قوات غريبة على أرضهم سورية كانت أم فلسطينية أم إسرائيلية, وكان اليشعة المحرومون اقتصاديًا وسياسيًا، والذين كانوا يعتبرون سابقًا حلفاء طبيعيين للفلسطينيين, قد بدأوا في نهاية السبعينات بخوض المعارك الطاحنة ضدهم، وقد فشل عدد كبير من المراقبين في ملاحظة هذا التغيير في خريطة التحالفات, فبعضهم لم يكن يعرف أكثر من ذلك, إلا أن آخرون رأوا في الحديث عن تحول في الولاءات نوعًا من الهرطقة, ولعلي ما زلت أذكر بشكل جيد اجتماعًا لعدد من الباحثين حول الشرق الأوسط في عام 1981 تناول فيه بعضهم الوضع اللبناني بالتفصيل، وأذكر أنه إذا أجرينا تعديلًا بسيطًا في تاريخ الأحداث لبدا أن تحليلهم ينطبق على فترة بدء الحرب في عام1975 وعندما شككت في إخلاص المسلمين للمقاومة الفلسطينية على قاعدة أن الفدائيين قاموا بشكل منتظم باستعداء حلفائهم السابقين خصوصًا الشيعة رفضوا مثل هذا الاحتمال بلطف وكياسة, هكذا تشكيك في رأيهم هو نوع من الهرطقة لسببين: أولهما: أنه تشكيك في الحقائق المنزلة في أعمالهم الرؤويه، وأما السبب الثاني فيعود إلى كون هذا التشكيك يمثل انتهاكًا لقدسية الأيديولوجيات التي يعتنقونها.