فهرس الكتاب
من ناحية أخرى فإن معرفتنا بهذا البلد الممزق محدودة بعوامل المكان والزمان؛ إذ أنه من الصعوبة بمكان اعتبار النزاع المسلح مختبرًا فاتحًا أبوابه للذين يودون اكتشاف الحقائق السوسيولوجية, لذا فقد كان من الأسهل دائمًا اللجوء إلى القبول بالقوالب الجامدة التي غالبًا ما كانت تشوه أكثر مما تكشف, فبدلًا من متابعة التعقيدات المتغيرة في لبنان, كانت القوالب الأكثر قبولًا تجمد الوضع في لبنان على ما كان عليه أوائل عام 1975, ولم يبادر إلا عدد ضئيل جدًا من المعلقين إلى التساؤل عما إذا كانت حقائق عام 1975 ما تزال دقيقة في 1979 أو حتى في 1982, كما أن نفرًا قليلًا من هؤلاء اعتبر أن هذه الحقائق لم تكن تنطبق أصلًا على الوضع في سنة 1975 (1) فمعظم المعلقين لجأوا إلى تحليل مريح يصف الأزمة على أنها نزاع بين المسلمين والمسيحيين أو بين اليمين واليسار (وهي ثنائية أخرى لا تعني في العادة أكثر من مرادف غير دقيق للثنائية الأولى النزاع المسيحي - المسلم) وبالتالي فغالبًا ما فسرت الأحداث المتتالية ضمن إطار مفهومي مشكوك بدقته.
(1) لاستثناء جدير بالتنويه, انظر إيليا حريق, (( Lebanon: Anatomy of Contlict. ) ).