الصفحة 24 من 306

إن كانت هذه الكتابات السابقة لحمام الدم فشلت غالبًا في توقع حتى الخطوط العامة لما كان لا يزال في طي الكتمان فإنه لا يمكن القول أن المراقبين اللاحقين قد قدموا تحليلات متميزة في دقتها ووضوحها, باختصار, فإن أكثر من عشر سنوات من التَذابُح على الأرض اللبنانية لم تُسفر إلا عن إحاطة القصة الحقيقية في لبنان ( التغيير السياسي والاجتماعي) بمزيد من الغموض والإبهام وحتى قبل اندلاع الحرب الأهلية في عام 1975 كانت البلاد تحفل بالتغييرات الخطيرة والهامة, تلك التغييرات التي أطاحت بالتوزيع التقليدي للامتيازات السياسية, وساهمت بشكل بالغ في تعقيد مهمة أي كاتب في الكتابة عن العنف الذي وضع لبنان في قبضة الموت, فلقد عمانا دخان المعارك والمناوشات عن ملاحظة التغييرات التي حولت الجسم السياسي اللبناني, صحيح أن بعض الصحافيين والدبلوماسيين وإلى حد أدنى الأكاديميين سطروا مئات المقالات والرسائل والتقارير والأطروحات, إلا أن العوامل نفسها التي لم تمكننا من رؤية التغير ساهمت أيضًا في إحباط أي محاولة لصياغة تحليل نافذ, فبالمقارنة مع حجم الدم والحبر الذي أهدر في لبنان لا تزال معرفتنا بالأسباب والعوامل الفاعلة في مسار الأزمة اللبنانية متخلفة بشكل ملحوظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت