الصفحة 57 من 306

ورغم أن العملية كانت رهيبة جدًا, إلا أنه من الواضح أن العديد من اللبنانيين الذين كانوا يومًا ما وادعين قد خرجوا من الحرب الأهلية ومن الغزو الإسرائيلي مصرين على ضرورة تلبية مطالبهم وتحسين ظروفهم, وطبيعي أن هذه التطورات لم تنحصر بطائفة بعينها, بل أثرت في جميع طوائف البلاد (1) وزادت الأزمة الداخلية والغزو وسيادة الاضطراب والفوضى من حدة الاضطراب الاقتصادي والاجتماعي الذي بدأ حتى قبل الحرب الأهلية في عام 1975 فالتقدم التعليمي التدريجي وازدياد السفر داخل لبنان وإلى الخارج, وازدياد الاطلاع على الصحافة ومشاهدة التليفزيون, وتدهور الزراعة وتوسع قطاع الخدمات, كلها عوامل غيرت كثيرًا من الحياة في القرى وحتى في أحزمة البؤس المدينية, فالناس الذين لم تكن لهم ذات مرة علاقة بالنظام السياسي, هم الآن مصممون أكثر فأكثر على فرض إرادتهم السياسية, ولقد فشل المراقبون غالبًا في ملاحظة هذه النتيجة الهامة للأزمة في لبنان وركزوا عوضًا عن ذلك على المناحي الظاهراتية (2) إلا أن هذه النظرة, رغم كونها مفهومة, تتجاهل التغييرات العميقة, بل وربما الدائمة, التي عصفت بالنظام السياسي اللبناني.

(1) انظر: Lewis W.sinder , The Lebanese Forces: Their Origions and Role in Lebannon's Politics , Middle Sast journal 38 Winter 1984 1-33; Snider , Political Instability and Social Change in Lebanon unpublished January1984.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت