الصفحة 98 من 306

الذي جاء به موسى الصدر إلى لبنان, بالإضافة إلى صفاته المتميزة الأخرى, هو القدرة على النظر إلى الطائفة - الضحية المشتتة من الخارج- وروؤيتها ككل (1) فبالنسبة للإيراني, ليس لبنان سوى بلد متواضع الحجم فعلًا, وبينما قد يتحدث اللبنانيون عن بلدات لبنانية بعيدة كما لو كانت في بلاد غريبة إلا أن تلك المسافات الصغيرة التي تفصل بين البقاع والجنوب وبيروت لم تترك في نفسه أثرًا كبيرًا, ولقد تمكن رغم الفروقات الاجتماعية الملموسة أحيانًا بين سكان أحزمة البؤس في بيروت وفلاحي الجنوب وعشائر البقاع من أن يمنح العديد من الشيعة هوية مجتمعية شاملة (2) أضف إلى ذلك أنه كان يذكر تابعيه باستمرار بأن عليهم أن لا يتقبلوا حرمانهم كقدر لا مفر منه, فطالما أنهم يستطيعون أن يعبروا عن رأيهم من خلال دينهم, فإنهم يستطيعون التغلب على ظروفهم, وكما لاحظ مرة (( عندما ينخرط الفقراء في ثورة اجتماعية, فإن هذا تأكيد على أن الظلم ليس قدرًا ) ) (3) .

كان فارسيًا عندما وصل إلى لبنان لكن سرعان ما تم تقبله كلبناني عاطفيًا وقانونيًا, منحه الرئيس شهاب الجنسية اللبنانية في عام 1963 يذكر كريم بقرادوني أنه لما وصل الإمام إلى لبنان كان يتكلم اللغة العربية بصعوبة أما في العام 1975, ومع احتفاظه بلكنة فارسية, فقد كان يتكلم اللغة العربية بطلاقة تنسجم مع استعداده الشخصي ومؤهلاته (4)

(1) هذه الملاحظة مستعارة من فؤاد عجمي في مقابلة خاصة معه في نيسان 1984.

(2) حول التنويعات والاختلافات المناطقية بين الجنوب والبقاع انظر: Raymond Adams in Paradoxes of Religions Leadershrp among the Shi'ites of Lebanon, MERA Forum 6 Winter 1983: 9-12

معظم المواد المتضنة في الفقرات التالية تعتمد على هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت