الصفحة 99 من 306

ومن جهة أخرى كان الإمام موسى الصدر على دراية جيدة بإمكانيات الدين ورموزه التعبدية التأثيرية, واستطاع أن يدرك أن مصدر قوته يعود جزئيًا إلى كونه قيمًا على هذه الرموز, وهو يجيد توظيف المؤثرات الروحانية, إذ كانت خطبه الحماسية تزخر بالإحالات إلى رموز التشيع المركزية, ففي خطاب ألقاه في مناسبة الاحتفال بذكرى عاشوراء في الكلية العاملية عام 1974, قابل موسى الصدر بين حركته وبين استشهاد الإمام الحسين في كربلاء.

وفي الحقيقة كان هناك حاجة إلى تضحية عظيمة تهز الضمائر وتحرك المشاعر فكانت كربلاء تلك التضحية, وضع الإمام الحسين عائلته وقوته وحتى حياته في الميزان ضد الطغيان والفساد, ثم تفجر العالم الإسلامي بهذا الحديث الذي لم يسبقه إليه أحد.

إن هذه الثورة لم تمت في رمال كربلاء, بل دخلت في مجرى حياة العالم الإسلامي وانتقلت من جيل إلى جيل ووصلت إلى يومنا هذا, إنها وديعة في أيدينا وعلينا أن نستفيد منها وأن نستخلص منها مصدرًا لإصلاح جديد, لحركة جديدة, لثورة جديدة تقهر الظلم وتوقف الطغيان.

أيها الأخوة عليكم أن تختاروا بين صف الطغيان وصف الحسين وإنني على ثقة أنكم لن تختاروا سوى صف الثورة والاستشهاد, حتى تتحقق العدالة ويقضى على الطغيان (1) .

حول نفوذ الإمام الصدر الهائل اجتماعات الذكر الدينية, إلى أدوات بناء لركائز تضامن الطائفة وأسس وعيها السياسي, وأدى ظهوره في الأماكن العامة إلى إعادة إحياء ذكرى عاشوراء وغيرها من المناسبات الشيعية في قرى لا توجد فيها حتى ذكرى لإحيائها, والأهم من ذلك كله, أنه وضع مطالب الشيعة في إطار ثقافي حضاري شرعي خلق تأييدًا للحركة التي يقودها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت