الصفحة 100 من 306

وفوق ذلك كله, وكما لم يكف عن تذكيري أحد معاونيه المقربين, فقد كان الإمام الصدر براغماتيًا, فسجل تحالفاته يشي بالتأكيد عن براغماتية متأصلة, ولعل ملاحظة عدد من اللبنانيين الحسني الاطلاع بأن أحدًا لا يعرف أين يقف الإمام الصدر على وجه التحديد تشكل اعترافًا بقدراته السياسية ومهاراته التكتيكية, فلقد ساند مرة فتح ضد الصاعقة ( المنظمة الفدائية التي أنشأها حليفه السوري) مما دفع أحد المسئولين السوريين إلى القول: (( لقد أدركنا فجأة أن صديقنا وحليفنا الإمام موسى الصدر هو شيك من دون رصيد ) ) (1) .

ورغم أن أتباعه اليوم غالبًا ما يصبغون عليه صفة الناقد العنيف للشاه, إلا أن علاقاته مع الشاه لم تتدهور جديًا إلا بعد حرب اكتوبر تشرين الأول 1973. ففي خريف 1973 شن الصدر هجومًا عنيفًا على الشاه متهمًا إياه بقمع الدين في إيران, وشجب مواقفه المؤيدة لإسرائيل واصفًا إياه بـ (الدمية الإمبريالية) إلا أنه كان قد أقام ولفترة تزيد عن عشرة سنوات علاقة وثيقة بل وودية مع نظام بهلوي, وكانت زياراته لإيران في الستينات وأوائل السبعينات تقابل بالترحيب والتكريم, ويذهب شهبور بختيار إلى حد الزعم بأن الشاه هو الذي أرسله إلى لبنان لدعم مخطط قيام اتحاد شيعي يضم إيران والعراق ولبنان (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت