الصفحة 101 من 306

وبما أن الشيعة مثلهم مثل الموارنة, أقلية في ظل عالم عربي ذي أغلبية سنية, ولبنان بالنسبة إلى كلتي الطائفتين هو الملجأ الذي يمكن فيه الحفاظ على هوية طائفية وضمان أمنها, فليس من المفاجئ أن يرى عدد من الموارنة في الإمام الصدر حليفًا طبيعيًا لهم, خصوصًا قبل تنظيمه للميليشيا الخاصة به في عام 1974. كان الإمام مصلحًا ولم يكن ثوريًا, لقد سعى لتحسين وضع الشيعة في إطار لبناني وكان كثيرًا ما يردد (( لبنان بالنسبة إلينا هو وطن نهائي ) ).

ورغم إدراكه لدلالات التحولات السكانية التي جعلت من الشيعة أكبر طوائف لبنان, إلا أنه امتنع عن المطالبة بإجراء إحصاء جديد, أدرك موسى الصدر أسباب عدم اطمئنان المسيحيين واعترف بحقهم في احتكار الرئاسة, إلا أنه انتقد موقفهم المتعجرف من المسلمين والشيعة خاصة, وكان يرى أن الحكومات التي يسيطر عليها الموارنة أهملت الجنوب منذ الاستقلال وحولت الشيعة إلى (( شبه بروليتاريا محرومة في لبنان ) ) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت