فهرس الكتاب
كان الإمام الصدر خصمًا للشيوعية فكما لاحظ باحثان في عام 1974: (( بالنسبة إليه فإن نفي الماركسية لله ليس في إلحادها العلني بقدر ما هو في إلغاء الفرد وتجريده من حرياته ) )ويمكن تلخيص موقفه في جملتين غالبًا ما كان يرددهما (( نحن لسنا يمينًا ولا يسارًا ولكننا نتبع الصراط المستقيم والحديث النبوي الشريف: (( ليس مسلمًا من بات شبعانًا وجاره جائع ) ) (1) اتهم الإمام الشيوعيين إثر القتال الدموي في عامي 1975- 1976 باستغلال الطائفية في لبنان عبر الزعم أن الإسلام في خطر كي يحصلوا على التأييد (2) إلا أن المرء قد يشك في أن معارضته للشيوعيين قامت على الأسس العقائدية وحدها, إذ كانت المنظمات الشيوعية المتعددة من ضمن منافسيه الرئيسيين على اكتساب مزيد من الأعضاء الشيعة الجدد.
وبينما كان جناحا البعث العراقي والسوري يحرزان تقدمًا داخل صفوف الشيعة في بيروت وضواحيها, عمد الإمام الصدر أحيانًا إلى مصادرة شعاراتهما.
ورغم أن الحركة التي أنشأها -حركة المحرومين- تحالفت مع الحركة الوطنية اللبنانية في المرحلة الأولى من الحرب الأهلية التي بدأت في عام 1975، إلا أنه كان يرى في قائدها الدرزي كمال جنبلاط شخصًا غير مسئول ومستغلًا للشيعة, فكما قال لبقرادوني: (( تريد الحركة الوطنية مقاتلة المسيحيين إلى آخر شيعي ) ). عازيًا استمرار الحرب إلى دور جنبلاط (( لولا كمال جنبلاط لانتهت الحرب في شهرين. وبسببه تستمر منذ عامين والله أعلم إلى متى ستدوم ) ) (3) .
(2) انظر المصور (القاهرة) 27 آيار 1977.