طبق النبي صلى الله عليه وسلم أحكام القرآن الكريم جملة وتفصيلًا، وحض أصحابه على تطبيق أحكامه والعمل بما فيه، فبلغ رسالة ربه توجيهًا لأمر الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} (المائدة: 67) ، وهذا هو طريق الأنبياء والمرسلين حيث جاءوا جميعًا لأجل هدف واحد وغاية عظمى وهي عبادة الله وحده لا شريك له.
ومنذ خطاب الله وتوجيهه للرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: {أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ} (المدثر:1، 2) وقوله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (الشعراء:214) ، وقوله: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} (الأنعام: 19) ، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يدعو أهله وأقاربه وأمته حتى وفقه الله في تكوين أمة ودولة إسلامية عظيمة على مبادئ صحيحة.
فكانت بحق تلك الأمة خير القرون وأفضلها كما أخبر المصطفى عليه الصلاة والسلام حيث جرى القرآن في عروقها فتمثلوا أحكامه قولًا وفعلًا وطبقوا تعاليمه وكل ذلك فيه دلالة على عناية النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام بالقرآن الكريم.
ومن الأمثلة الواضحة على عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن وامتثاله لما جاء فيه أنه منذ أن خاطبه الله تعالى بقوله: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا