الصفحة 73 من 84

عليه وسلم ووضع السيف فوق رأس المصطفى عليه الصلاة والسلام، فلم يخف النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك الموقف ولم يزده ذلك إلا توكلًا على الله عز وجل حتى قال عليه الصلاة والسلام ببرد اليقين والتوكل (الله) ، ومن وصل إلى هذا التوكل على الله وبالله لم يخش أحدًا سواه.

وكما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالتوكل فعلًا فقد أمره بالتوكل قولًا وذلك كما في قوله: {فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} (التوبة: 129) ، وقوله: {قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} (الزمر: 38) ، وقوله: {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين} (الْمُلك: 29) ، وامتثل النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الخلق العظيم وغيره من الأخلاق والتوجيهات الربانية فكان عليه الصلاة والسلام يستجيب لأوامر الله ويعتني بالقرآن تطبيقًا وتوجيهًا، تربية وتعليمًا في جميع الأمور والأحوال.

واعتنى الصحابة رضوان الله عليهم اعتناءً كبيرًا بالقرآن في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، وبلغ الأمر بهم في الاعتناء به أنهم كانوا يقفون عند أوامره فيمتثلون أوامره ويجتنبون نواهيه، وشواهد ذلك كثيرة في كتب السنة والسيرة والتفسير، فهذه القصة تبين لنا كيفية رجوع أبي بكر الصديق إلى كتاب الله تعالى والوقوف عند أحكامه فعندما نزلت آيات الإفك {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ} الْعَشْرَ الْآيَاتِ فِي بَرَاءَة عائشة قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِي اللَّه عَنْه لمِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَيه لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ، قال وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، -وكان معه الحق في ذلك لأن مِسْطح تكلم في عائشة وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت