فهرس الكتاب
شيئا، ولم ينظر إليه، فقلتُ: يا أبا محمد! ممن هذه الكُتُب؟ قال: من أهل العراق، من قوم لا يرجعون إلى حقٍ، ولا يقصرون عن باطل، أما إني لستُ أخشاهم على نفسي، ولكني أخشاهم على ذلك. وأشار إلى الحسين.
وسنده جيد على شرط مسلم [1] ، وقال الهيثمي في المجمع (6/ 243) : ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن الحكم بن أبي زياد، وهو ثقة.
ومن هذا الخبر يتبيَّن أن الشيعة كانوا يَسْعَونَ للفتنة، ويُزَيِّنونَ الخروج للحسن رضي الله عنه، وأنه كان يعلم منهم ذلك، ويَحْذَرُهم، ويخافُ منهم على أخيه الحُسين، وقد حصل ما كان يَخشاه، فأخرجوا الحُسينَ، ثم خَذَلوه وأَسْلَموه، فكانوا السبب المباشر لاستشهادِه رضي الله عنه.
كذلك كان الأمر مع حُجْر رحمه الله، فقد كانت الشيعة قد يَئِسَتْ من إخراج الحَسَن رضي الله عنه، وكان وُحودُه كفيلا برَدْع هؤلاء المُتربصين للخروج، فلما مات اجتمعوا على حُجْر، وصاروا يُحَرِّضونَه، وقالوا له: أنت شيخُنا، وأحقُّ الناس بإنكار هذا الأمر.
ومما يؤكِّدُ دور أولئك الشيعة في التحريض، وأنهم ما أرادوا بذلك إلا الخروج على الجماعة وقِتالِهم: ما رواه عبد الله بن أحمد، ومن طريقه ابن عساكر (12/ 220) وابن العديم (5/ 2124) بسند مُقارِب لا بأس به عن إسماعيل بن عياش أنه سأل شرحبيل بن مُسلم
(1) وعُبيد الله ذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات، وروى عنه سفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية الفزاري، وعبد الواحد بن زياد، وإسماعيل بن زكريا، وعبدة بن سليمان، وأخرج له مسلم في صحيحه، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وأبوعوانة، وأبونعيم في مستخرجيهما، فمثله لا ينزل حديثه عن مرتبة الاحتجاج. (تهذيب الكمال 19/ 65 وإكمال مغلطاي 9/ 30)