فهرس الكتاب
هذا أصح ما وقفتُ عليه من جهة الإسناد [1] ، وما أقل الروايات الصحيحة في حادثة مقتله، وقد اختلفت الروايات في قصة مقتله رحمه الله وملابساتها، وتزيَّد فيها الشيعة والضعفاء كعادتهم، بل وُضعت في ذلك أحاديث! [2] والروايات القصة غالبها بلاغات ومراسيل، أما المسندات ففيها ما فيها، وكثير منها من طريق أبي مخنف، وهو شيعي تالف.
ثم أصبح الشيعة يعتمدون على ما وضعوه واختلقوه، مع المبالغة والتهويل، يشنعون بذلك على معاوية رضي الله عنه، فاصلين بين الأسباب والنتائج، وهنا وقفة مهمة:
فقد روى الطبراني في المعجم الكبير (3/ 70 رقم 2691) عن ابن عُيينة، عن عُبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم، قال: خرجتُ مع الحسن (يعني ابن علي رضي الله عنهما) وجاريةٌ تَحُتُّ شيئا من الحِنَّاءِ عن أظفاره، فجاءتْهُ إِضْبارَةٌ من كُتُب، فقال: يا جاريةَ هاتي المِخْضَب، فصبَّ عليه ماءً، وألقى الكُتُب في الماء، فلم يفتح منها
(1) انظر: مسائل أحمد برواية ابنه صالح (751 الوطن) والبلاذري (4/ 242 و247 و261 و271) وتاريخ دمشق (12/ 214 و220 و224) ومرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري (403 - 440) وقد استفدتُ منه كثيرا.
(2) مثل حديث:"سيُقتل بعذراء أُناسُ يغضب الله لهم وأهلُ السماء"! وهذا باطل.
ومن القصص الباطلة: أن معاوية عزل المغيرةَ بن شُعبة بسبب حُجر عن الكوفة، وولى زيادا، والصحيح أن المعيرة بقي واليا حتى مات، ولم يُعزل.
وكذا أن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: هل صلوا على حُجر ودفنوه في قيوده؟ قالوا: نعم. قال: حَجَّهم والله. مع أن الحسن توفي قبل الحادثة بالاتفاق!
وأن حُجرا قد عُرض عليه البراءةُ من عليٍّ ولعنُه! وهذا من رواية أبي مخنف، ولا يُحتج به.
وأن معاوية قال لما حضرته الوفاة: إن يومي بك يا حُجر بن علي يومٌ طويل! وهذا ضعيف السند.
وأن الحسن البصري كان يذم معاوية بسبب حُجر، وهو بسند شديد الضعف.
وغير ذلك، وإن التاريخ لَيَئنُّ من اختلاقات الشيعة، وتزويرهم للحقائق.
وانظر للفائدة: سلسلة الأحاديث الضعيفة (6324)