فهرس الكتاب
وكان شديدا في الإنكار على الولاة علانية، قولا وفعلا، ورُوي عنه أنه كان يفعل ذلك مع المغيرة بن شُعبة، الذي كان يحلُمُ ويَسكت عنه [1] ، ثم توفي المغيرة، وتولى الكوفة بعدَه زياد (وقد كان مثل حُجر من أمراء علي) ، وبقي حُجْر على طريقته، فحذَّره زياد، فلم يتغيَّر الوضع، واجتمع بعض الشيعة على حُجر، فتكلَّم زياد يوما على المنبر فقال: إن من حق أمير المؤمنين كذا، مرارا، فأخذ حُجر كفًّا من حَصا، فحَصَبه، وقال: كَذَبتَ، كذبتَ؛ عليكَ لعنةُ الله، فانحدر زياد من المنبر وصلَّى، ثم دخل دارَه، واستدعى حُجرا فأبى، فلم يزل به حتى قَدِم، وأرسله مقيَّدا مع جماعة من أصحابه إلى معاوية، وأتْبَعَه زياد برسائل سبقته إلى معاوية: إنْ كان لكَ في الكوفة حاجةً فاكفِني حُجْرًا.
وجعل يَرْفَعُ الكُتُبَ إلى معاوية حتى أَلهَفَه عليه، فلما وصل حُجر قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال معاوية مغضبا: أوَ أميرُ المؤمنين أنا؟ قال: نعم، ثلاثا.
وكان معاويةُ قد استشار وجوهَ أصحابه في القادمين، فأشار بعضهم بالقتل، وسكت بعضهم مصرِّحا بطاعته لما سيحكم به معاوية، ثم كان حُكمُه فيهم أن قتل بعضهم؛ وفيهم حُجر، واستبقى بعضهم، ولم يخالِفْه مَن حوله.
وقال حُجر قبل أن تُضرب عنقه: دعوني أصلي ركعتين، ثم قال: لا تحلوا قيودي، ولا تغسلوا عني الدم، فإني أجتمع أنا ومعاوية إذا على المحجة.
وكان مقتله بمرج عَذْراء (واسمها اليوم عَدرا) قُرب دمشق سنة إحدى وخمسين.
(1) وكانت سياسة المغيرة رضي الله عنه مع أهل الكوفة العفو والمسامحة، كما قال جرير البجلي رضي الله عنه لأهل الكوفة يوم مات المغيرة: استعفوا لأميركم، فإنه كان يحب العفو. (البخاري رقم 58) ، ومع ذلك فقد رسمت له روايات الشيعة والضعفاء صورة قاتمة!